أخلاقيات التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي

 

كتب: جمال رمضان

أخلاقيات التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي هو عنوان لإحدى الإصدارات الأكاديمية المتفردة لأستاذ الفلسفة في كلية الآداب بجامعة المنيا في جمهورية مصر العربية الدكتور جميل أبو العباس الريان والذي يوضح فيه رؤيته لهذا التطور التكنولوجي في عصر العولمة.

فقد قال مع تزايد وسائل التواصل الاجتماعي وانفتاحنا- نحن أهل الشرق أو العرب- على كل ما هو جديد بشأن ثقافات الغرب، كان ينبغي علينا وضع كتالوج أخلاقي نسير عليه ونحن نتعامل مع هذه المواقع أو الوسائل يوضح لنا الأخلاق السلبية التي يتمتع بها شبابنا أثناء تعامله مع مثل هذه المواقع تحديدًا، والحث على التخلي عنها والتحلي بالأخلاق الإيجابية التي يستمسك بها بعض شبابنا والشد من أزرهم حتى لا يُفرِّطوا فيها ويدعون غيرهم لها. وتكون آليات التعامل مع تلك المواقع بطريقة عملية يسهل تطبيقها من خلال وضع برامج علمية وتخطيطية تهدف إلى الحفاظ على تعزيز تلك القيم الأخلاقية لدى النشء والشباب الأكثر استخدامًا لها. جاء تبويب الكتاب على النحو التالي: لقد قمت بتقسيم الكتاب إلى أربعة فصول، تسبقها مقدمة وتليها خاتمة، يمكن ترتيبها على النحو التالي: المقدمة: وقد عرضت؛ لمشكلة الدراسة، وأسبابها، وأهميتها، والدراسات السابقة، وخطة الدراسة ومنهجها. أما الفصل الأول؛ فكان عنوانه: “معنى الأخلاق ومواقع التواصل الاجتماعي وأهميتها ومراحل نشأتها وتطورها”؛ وفيه تناولنا معنى الأخلاق في اللغة والاصطلاح، والفرق بينها وبين الآداب لغةً واصطلاحًا، والتعريف بمواقع التواصل الاجتماعي، ومراحل نشأتها وتطورها. بينما كان الفصل الثاني: بعنوان “أنواع مواقع التواصل الاجتماعي”، وقد تناول أشهر مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، و “تويتر” و “يوتيوب” و”تيك توك” وغيرها. وقد تناول الفصل الثالث: والمعنون بـ”الآثار الأخلاقية “الإيجابية والسلبية” لمواقع التواصل الاجتماعي نموذج “الفيسبوك”” وفيه قدم الباحث تفسيرًا مفصلًا لأهم الآثار الأخلاقية الإيجابية لمواقع التواصل الاجتماعي والتي منها؛ الآثار الأخلاقية الإيجابية لمواقع التواصل الاجتماعي على مستوى الفرد، والآثار الأخلاقية الإيجابية لمواقع التواصل الاجتماعي على مستوى المجتمعات عمومًا وعلى الأمة الإسلامية خصوصًا.
أما الآثار الأخلاقية السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على الإسلام (العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية) والتي منها؛ صور سوء الخُلُق: الاستهزاء بالقرآن الكريم، وصور سوء الخُلُق: الاستهزاء بالشعائر الدينية (شعائر الشريعة الإسلامية)، وصور سوء الخُلُقِ مع السنة النبوية المطهرة وصاحبها عليه الصلاة والسلام، وصور سوء الخُلُقِ مع اللغة العربية “لغة القرآن الكريم”، وصور سوء أخلاق تعامل الفرد مع الفيسبوك واستخدامه الخاطئ له. ثم عرضنا آثار الأخلاق السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” على المستوى المجتمعي، وعلى مستوى الأمة الإسلامية، وعلى المستوى السياسي. وبالنسبة للفصل الرابع: فهو يحمل عنوان “كيفية مواجهة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي” وهو يعرض لآليات مواجهة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال: أولًا، آليات التصدي لمخاطر مواقع التواصل الاجتماعي وسبل مواجهتها: 1- التسلح بالعلم الشرعي والدنيوي مراعاة أمانة الكلمة واستحضار مراقبة الله تعالى 3- الإخلاص لله تعالى في القول والعمل الحث على ضرورة الحفاظ على – وضع قواعد أخلاقية لكيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي ووضع قواعد قانونية هدفها تفعيل القواعد الأخلاقية والالتزام بها 7- المراقبة من قِبل الدولة والأجهزة المسئولة من أجل حماية الأمن القومي داخليًا وخارجيًا ثانيًا، آليات التعامل الأخلاقي مع الفيسبوك كنموذج لأحد أهم وسائل التواصل الاجتماعي:
1- إنشاء صفحة التواصل الاجتماعي الفيسبوك وما يتعلق بها من كتابة بيانات وصور أو اسم مستعار أو اسم وهمي أو وظيفة وهمية: 2- أخلاق التعامل مع صفحات الآخرين من حيث قبول الصداقة (إرسال طلب الصداقة مرفق به رسالة تعريف، أو قبول طلب صداقة)- التعليق على العام- المشاركة في المجموعات- الإشارة. 3- أخلاق التعامل مع الآخرين من خلال الخاص (الشات) (التعامل بأدب- عدم نشر الحوار الخاص على العام- حفظ السر وعدم إفشائه بأية صورة كانت). وقد جاءت الخاتمة: متضمنة عرضًا مفصلًا لأهم النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة، بالإضافة إلى توصيات الدراسة. وفي النهاية، قدمنا ثبتًا بأهم المصادر والمراجع التي تم استخدامها في الدراسة. أهم الاقتباسات: ليس ثمة شك، أن قضية فن التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وأخلاقياتها تُعدُّ من القضايا المعاصرة؛ لارتباطها بظهور تلك المواقع وكيفية التعامل معها، والتي على إثرها ظهرت مشكلات أخلاقية جمَّة لا تخلو من مجتمع أو دولة معاصرة إلا وبدت تطفو على ساحتها بشكل أو بآخر. وقد أرَّقت هذه القضية عددًا لا بأس به من الفقهاء، والسياسيين، والمفكرين، والفلاسفة، وقد ازدادت حدة الانهيار الأخلاقي وتفلِّته في عصرنا الراهن، وخاصة مع تفاقم تعدد مواقع التواصل الاجتماعي وسهولة استخدامها في مختلف الأقطار العربية والغربية، بالإضافة إلى عدم وضع مواثيق أخلاقية أو قانونية تُجرِّم كل من ينتهك القيم الأخلاقية والإنسانية السليمة ولا سيما القيم الأخلاقية الإسلامية في البلدان العربية من ناحية أو الغربية من ناحية أخرى بحجة أن الإسلام قد ظهر في عصور متقدمة لم يشهد معها عصور التقدم التكنولوجي أو التقني المعاصرة، وكأن الإسلام أبعد ما يكون عن الحديث عن أخلاقيات التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي التي ظهرت نتيجة هذا التقدم الرهيب! لكن الحقيقة ليس كذلك؛ حيث إن دعوة الإسلام إلى الأخلاق الحميدة دعوة عالمية لا تقتصر على عصر دون غيره أو بلدة دون سواها، وإنما جاءت معبِّرة عن قواعد أخلاقية إسلامية شمولية وكلية ينبغي أن ينصاع لها كل من يدين بالإسلام في كل زمان ومكان، فالصدق في الإسلام محمود سواء أفي المجتمع الواقعي- أثناء التعامل مع البشر وبعضهم بعضًا بمختلف معتقداتهم، ومذاهبهم، وأفكارهم- أو في المجتمع الافتراضي- مجتمع مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف صوره وأشكاله- أي أن الصدق يعبر عن قيمة أخلاقية إسلامية عظيمة يثاب عليها فاعلها بالحسنات وعلو الدرجات سواء أكان ذلك في السر أم في العلن، أم بين الناس أم بين المرء ونفسه، أم في الرخاء أم الشدة، أم في اليسر أم العسر، أم في الجد أم الهزل. وعلى العكس يكون الكذب مذمومًا في الإسلام في مثل الحالات المذكورة الآن مع الصدق إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي أقرَّها الشارع الكريم.

مقالات ذات صلة