لا تتسرع في أحكامك

 

طالما سمعت تلك العبارة (  لا تتسرع بحكم على الآخرين ) ولم ادر لها بال ، بل كنت اجزم انها ” كلمة حق أريد  بها باطل ” .

لقد كنت شاهدة على موقف قد يحدث معنا دون أن يلفت نظرنا أو أن نكترث ولكنه ترك في نفسي أثراَ عميقاً هذه المرة  .

كان رمضان وقد بلغ مني التعب والظمأ مبلغه بعد يوم عمل مضني ودرجة الحرارة قاربت الــ 50 و كل ما أتمناه الوصول إلى البيت بأسرع وقت ممكن ولكن ” تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ” .

الطريق مزدحم جداً  والسيارات تتحرك ببطء شديد لا وجود لإشارة مرورية ولا يبدو هناك حادث لا سمح الله .. لقد اطلق الغالبية العنان لأبواق سياراتهم بعد أن لاحظوا وجود سيارة تعيق السير بشكل كامل وصاحبها كما اعتقدت انه غير مكترث لما يحدث حوله ، الأمر الذي جعلني اشتاط غيظاً واعبر عن غضبي من خلال ” الهرن ” الذي لم يهدأ للحظة واحدة .. لم اكتفي بذلك ولشدة انفعالي ترجلت من سيارتي  وتوجهت نحو تلك السيارة ولا اعرف ماذا سأقول لصاحبها ؟ أو ماذا ستكون ردة فعلي ؟

وكان قد سبقني شاب يبدو أن الانفعال قد سيطر عليه هو الآخر وبمجرد وصولي اكتشفت أن المسن الذي يقود السيارة قد توقفت معه فجأة ولا يعرف السبب وغير قادر على عمل أي شيء ممكن ، بل كان مرهقاً ومتعباً أكثر منا وبدأ يسوق الاعذار الواحد تلو الآخر رغم أن الأمر خارج عن إرادته .

عندها شعرت بندم شديد فالواقع شيء وتوقعي شيء،  لذا لا يمكن الحكم على الأمور من المظهر فقط  ، للملح والسكر اللون نفسه ، قد   نغضب على شيء أو من شيء ونرتكب حماقة نتيجة للتسرع و الانفعال غير المبرر.

 

منال البغدادي

مستشار قانوني

عضو اللجنة العليا للطفل